سميح عاطف الزين
510
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
أنه كان من عاداتهم السيّئة عدم إيصال الحقوق لأصحابها من خلال التعامل بالبيع والشراء ، سواء بين بائع الجملة والتجار الذين يطلبون بضاعته ، أو بين بائعي المفرق والمستهلكين ، وهؤلاء الأخيرون هم غالبية الناس الذين تهمهم المبادلة الصحيحة في سوق العرض والطلب . . بينما كان أكثر الحيف يقع عليهم ، لأن الباعة يستوفون حقوقهم كاملة منهم ولكنهم يبيعونهم مطففين ، أي يسرقون بعضا من حقوقهم خلسة ، ودون أن يشعر المستهلكون بما يسرق منهم . وهو نفس الشأن اليوم مع غالبية البائعين الذين يعتقدون بأن سرقة المستهلك ، أو إنقاص حقه نوع من الحذلقة والمهارة يزيد من أرباحهم ، دون أن يدروا بأن هذه السرقة ، التي يتوهمون أنها صغيرة ، سوف تكون جمرا من نار يؤمرون بإمساكها بأيديهم ، وتكوى بها جلودهم فتشويها ، لتعيدهم بالتذكّر إلى ما كانوا يفعلونه في الحياة الدنيا . . فجاء القرآن الكريم يضرب مثل هذه العلاقات الاقتصادية الفاسدة التي لا تصل فيها الحقوق كاملة إلى أصحابها ، تماما كما جاء يفعل بالمعتقدات الوهمية البالية . بقوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ، وكما يفعل أيضا بالعلاقات الاجتماعية القائمة على الاعتداد بالشرف والكرامة ، بصورة خاطئة ، كانت تدفعهم إلى قتل بناتهم ظلما وعدوانا دون أن يرتكبن ذنبا أو يقترفن إثما ، فيسألهم باللغة التي يفهمون : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ « 1 » . فهذه الآيات الكريمة وغيرها كانت تهدّم البنيان الذي تقوم عليه
--> ( 1 ) سورة التكوير ، الآيتان 8 و 9 .